السيد ابن طاووس
100
مصباح الزائر
ذكر زيارة مسلم بن عقيل تَقِفُ عَلَى قَبْرِهِ وَتَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَالِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ ، الْمُتَصَاغِرِ لِعَظَمَتِهِ جَبَابِرَةُ الطَّاغِينَ ، الْمُعْتَرِفِ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ ، الْمُقِرِّ بِتَوْحِيدِهِ سَائِرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ الْأَنَامِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْكِرَامِ ، صَلَاةً تُقِرُّ بِهَا أَعْيُنَهُمْ ، وَتُرْغِمُ بِهَا أَنْفَ شَانِئِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَجْمَعِينَ . سَلَامُ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَسَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ ، وَأَئِمَّتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ، وَجَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ ، وَالزَّاكِيَاتِ الطَّيِّبَاتِ ، فِيمَا تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يَا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَقُتِلْتَ عَلَى مِنْهَاجِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ ، حَتَّى لَقِيتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ . وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ ، وَبَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي نُصْرَةِ حُجَّةِ اللَّهِ وَابْنِ حُجَّتِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ . أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالْوَفَاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ ، وَالسِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ ، وَالدَّلِيلِ الْعَالِمِ ، وَالْوَصِيِّ الْمُبَلِّغِ ، وَالْمَظْلُومِ المهتظم [ الْمُهْتَضَمِ ] ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ بِمَا صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَايَعَكَ وَغَشَّكَ وَخَذَلَكَ وَأَسْلَمَكَ ، وَمَنْ أَلَبَّ عَلَيْكَ وَلَمْ يُعِنْكَ . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ . أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً ، وَأَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ . جِئْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكُمْ ، مُسْلِماً لَكُمْ ، تَابِعاً لِسُنَّتِكُمْ ، وَنُصْرَتِي لَكُمْ